السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

77

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

عليه القلوب مقة ( 1 ) ورغبة ، لا يعسف جنده ، ولا يحرج رعيته ، سهل النوال ، حزن نكال ( 2 ) الرجاء والخوف معقودان في يده . قلت : فكيف حكمه قال : يرد الظلم ، ويردع الظالم ، ويعطي كل ذي حق حقه ، فالرعية اثنان راض ومغتبط ( 3 ) . قلت : فكيف هيبتهم له . قال : يتصور في القلوب فتغضي له العيون . قال : فنظر رسول ملك الحبشة إلى اصغائي اليه ، وإقبال عيني عليه فقال لترجمانه : ما الذي يقول الرومي . قال : يصف ملكهم ، وحسن سيرته ، فكلم الترجمان بشيء فقال الترجمان : يقول : إن ملكهم ذو اتاة عند القدرة ، وذو حلم عند الغضب ، وذو سطوة عند المغالبة ، وذو عقوبة عند الاجترام ( 4 ) قد كسا رعيته جميل نعمته ، وخوفهم عنيف نقمته ، فهم يتراؤنه ترائي الهلال جمالا ، ويخافونه مخافة الموت نكالا ، قد وسعهم عدله ، وردعتهم سطوته وكيده ، لا تمهنه مزحة ( 5 ) ، ولا تؤمنه غفلة ، إذا أعطى أوسع ، وإذا عاقب أوجع ، فالناس اثنان راج وخائف ، فلا الراجي خائب الأمل ولا الخائف بعيد الأجل . قلت : فكيف هيبتهم له فقال : لا ترفع العيون اليه أجفانها ، ولا

--> ( 1 ) المقة : المحبة ، وقد ومق فلان فلانا أحبه . ( 2 ) الحزن في الأصل ما غلط من الأرض ومراده هنا الشدة ، ونكال قوي مجرب . ( 3 ) المغتبط - بكسر الباء - المغبوط ، والغبطة : حسن الحال . ( 4 ) الاجترام : ارتكاب الذنب . ( 5 ) الامتهان : الابتذال .